جعفر الخليلي
199
موسوعة العتبات المقدسة
اضطرابات بهذا السبب . ثم أنذرته في مساء اليوم نفسه بأن يختار بين السياسة ورئآسة البلدية . وفي أثناء الاضطرابات أصبح شموسا في بداية الأمر . واتخذ موقف التحدي بعد ذلك ، فأخبرت الإدارة العسكرية باقتراحي في إقالته وتعيين شخص آخر في محله - فقوبلت باقتراح يفيد بتعيين رئيس بلدية انكليزي في مكانه ، وبذلك يقل عدد المناصب التي يطمح في إشغالها أحد الفلسطينيين . وقد كان من السهل علي أن أفنّد هذا الطلب بدلا من أن أفتش في مثل هذا الجو المتوتر على بديل للرئيس الحالي . لكنني طلبت راغب بك النشاشيبي ، وهو رجل قدير من أعضاء مجلس المبعوثان العثماني السابق ، وعرضت عليه رئآسة البلدية ثم رجوته بأن يؤيد قبول هذا المنصب خطيا في الحال . وقد سررت إذ فعلت هذا ، لأني بعد عشرين دقيقة ألمحت إلى موسى كاظم باشا ( وانا آسف لأنه كان قد قدم خدمات لبلده وبرهن في بعض المناسبات على أنه « جنتلمن » عربي مؤدب ) بأن الوقت قد أصبح يتطلب التبديل . فأجابني الباشا « ان سعادتك حر فيما تعمل ، لكنني أشير عليك بان تنتظر لأنني متأكد بعدم وجود أحد من العرب يجرأ على أخذ مكاني » . فعرضت عليه في الحال موافقة راغب بك ليطلع عليها . وحينما قرأها نهض من مكانه ، فشكرني على تأييدي السابق له ، وأكد لي استمرار الصداقة بيننا ثم صافحني وخرج من مكتبي يمشي الهوينا بانتصاب . وكان المجلس البلدي يومذاك يتألف من ستة أعضاء : اثنين من المسلمين أحدهما رئيس البلدية ، واثنين من المسيحيين أحدهما أورثودكسي والثاني من اللانين ، واثنين من اليهود . لكني استحدثت بالإضافة إلى هذا منصبي نائب لرئيس البلدية يشغل أحدهما رجل مسيحي والآخر يهودي ، حتى يشغلا بالتناوب منصب الرئآسة عند تغيب الرئيس . ويتطرق ستورز في مناسبة أخرى ( الص 401 ) إلى وصف مجتمع القدس والمسلمين فيه ، وإلى هذين الشخصين منهم بالذات ( الحسيني والنشاشيبي ) ،